الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
63
شرح ديوان ابن الفارض
بفتح القاف وضم الباء وهو مصدر على فعول ، قيل ولا ثاني له ، والحق ثبوت ثان وثالث له . و « النّصح » : التذكير بالخير . و « زيّ » : مصدر من قوله زاويا فهو للتأكيد والوقوف عليه لغة . الإعراب : الهمزة للاستفهام ، والواو للعطف على مقدّر بعد الهمزة كما تقرّر والعطف على ما قبلها إن قلنا بالزحلقة وقد تقدّم . والنّهى : فاعل ينهى . وعن عذله : متعلق بالفعل ، والهاء في عذله فاعله . وزاويا : مفعوله ، والوجه مضاف إلى قبول المضاف إلى النصح . وزيّ : مفعول مطلق . والمعنى : النّهى تنهى عن نصيحة رجل قابض وجه قبول النصح أي يظهر الغضب بالنصيحة ، وكل من كان بهذه الصفة فلا يليق بالعاقل أن ينصحه لأن إبداء قول النصيحة لمن ظهر منه عدم القبول لها عبث من قائله ، وما ألطف قول الأرجاني : يلومني في هوى الأحباب كل فتى * سهم الصبابة يصميني ويخطيه يعيبني بالهوى بغيا ويعذلني * وإنما يبتليني من يعافيه تكليفه الصبّ صبرا عن أحبته * قول يعنيه فيما ليس يعنيه أقلّ من عذل تلقى المشوق به * فقلبه بسهام اللوم ترميه والمرء مثل نفوذ السهم من يده * إلى قلوب نفوذ السهم من فيه دع عنك قلبي فإن الحبّ آمره * أضعاف ما أنت بالتعذال ناهيه ( ن ) : المعنى أنه معرض بوجهه عن قبول النّصح العاذل لأن القلب له وجهة واحدة ، فإذا توجّه إلى الحق أعرض عن الباطل وبالعكس ، قال تعالى : وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها [ البقرة : الآية 148 ] ، ثم قال : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ [ البقرة : الآية 148 ] ، يعني إذا كانت وجهتكم إلى الخيرات فتسابقوا إليها . اه . ظلّ يهدي لي هدى في زعمه ضلّ كم يهذي ولا أصغى لغيّ « ظل » بالظاء المشالة : أقام واستمر . و « يهدى » بضم الياء : مضارع أهدى هدية . والهدى : مصدر هداه ، أي أرشده . والزّعم بالحركات الثلاث : القول ، لكن شاع استعماله في العرف في الأقوال الباطلة . و « ضلّ » بالضاد الساقطة ، والجملة دعائية : أي أضلّه اللّه تعالى . « كم » : تكثيرية . و « يهذي » بالذال المعجمة من الهذيان : وهو الكلام الذي لا معنى له . و « أصغى » : مضارع أصغى من باب الأفعال ، فيكون المضارع